عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

616

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وروى يحيى بن سعيد العطَّار الحمصي ، ثنا سيفُ بن محمد ، عن ضرار ابن عمرو ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : " كان أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استهلَّ شهر شعبان أكبّوا عَلَى المصاحف فقرءوها وأخذوا في زكاة أموالهم فقووا بها الضعيف والمسكين عَلَى صيام شهر رمضان ، ودعا المسلمون مملوكيهم فحطوا عنهم ضرائب شهر رمضان ، ودعت الولاةُ أهل ( السجون ) ( 1 ) فمن كان عليه حدٌّ أقاموه عليه وإلا خلَّوا سبيله . يحيى ، ومن فوقه إِلَى يزيد : كلُّهم ضُعفاء . وأمَّا مذاهب العُلَمَاء في هذه المسألة : قال ميمون بن مهران : إذا حال الحولُ أخرج زكاته ، وله أن يشتغل بتفرقتها شهرًا لا يزيد عليه . قال أبو عُبيد : ثنا علي بن ثابت ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : اجعلها صررًا ثم ضعها فيمن تعرف ، ولا يأتي عليك الشهر حتى تفرقها . وصرَّح أصحابُنا : بجواز تأخير إخراجها يسيرًا من غير تقدير . وحكوا عن مالك ، والشافعي ، ومحمد بن الحسن أنه يجب إخراجُها علي الفور . وعن أبي يوسف : لا يجب ما لم يُطالبه الإمام . وحكوا في كُتب الخلاف - منهم القاضي وابن عقيل - عن الحنفية أنهم قالوا : تسقط الزكاة بتلف المال قبل إمكانه وبعده . عَلَى أنَّه لا يجب إخراجها عَلَى الفور ، وأنَّه لا يجب بدون مطالبة الساعي . وهذا يُشبه المحكي عن أبي يوسف ، كما تقدَّم . آخر ما وجدنا من خط المؤلف - رحمه الله تعالى - والحمد لله وحده وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، ورضي الله عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمعين . هذا آخر القاعدة في إخراج الزكاة عَلَى الفور ، للشيخ الإمام العالم العلامة بقية الحفاظ زين الدين ابن رجب البغدادي الدمشقي ، رحمه الله وأسكنه فسيح جنته بمنه وكرمه ، وغفر لنا ولجميع المسلمين أجمعين . بلغ مقابلة وتصحيحًا عَلَى حسب الطاقة .

--> ( 1 ) في الأصل : " السنجوق " ، وما أثبته هو الصواب .